أحمد ياسوف
469
دراسات فنيه في القرآن الكريم
معنوية تضيف إلى جمال رنة الفاصلة الكثير من الأفكار مما يدل على إعجاز النظم في تماسك البيان القرآني من خارجه ومن داخله . ولم يكن الفراء وحده آخذا بهذا الرأي ، وجاهدا في الدفاع عن سبب الشكل في الحذف في مثل هذه الكلمات ، فهناك النيسابوري والفخر الرازي ( - 606 ه ) « 1 » ، وثمة إشارات عند العكبري ( - 616 ه ) صاحب « إملاء ما من به الرحمن » واللغوي ابن سيده الأندلسي ( - 458 ه ) صاحب معجم المعاني « المحكم » . قال العكبري : « وقد تلجئ رعاية الفاصلة إلى حذف ما لا يحذف ليس إلا لأداء غرض فني ، كالذي تلقاه في قوله تعالى : وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى [ طه : 7 ] حذف معمول « أخفى » والتقدير - واللّه أعلم بمراده - وأخفى السر عن الخلق عن تقديره أخفى فعلا ، وعلى تقديره اسما ، فالمحذوف الجار والمجرور ، أي : وأخفى منه » « 2 » . وقال ابن سيده في المحكم عند الآية الكريمة : وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً [ الكهف : 51 ] . « أي أعضادا ، وإنما أفرد ، ليعدّل رؤوس الآيات بالأفراد » « 3 » . ويبدو أن السبب في الاستهزاء بقوة هؤلاء المضلين الذي مهما كثروا فهم كالفرد الواحد ، لا يساوون شيئا ، مع أن الكلمة تدل على اسم جنس ، فهي كل عضد مهما تعدد . وثمة جهد لابن الصائغ ( - 776 ه ) الأديب الفقيه المصري الذي وضع كتاب « إحكام الرأي في أحكام الآي » ، ومن هذه الأحكام صرف
--> ( 1 ) انظر : الإعجاز البياني للقرآن ، د . عائشة عبد الرحمن ، ص / 249 . ( 2 ) إملاء ما من به الرحمن ، العكبري : 2 / 62 ، وراجع د . السامرائي ، ص / 135 . ( 3 ) المحكم : 1 / 241 .